تستطيع كل مؤسسة إنتاج استراتيجية. خلوة قيادية، وبضع ورش عمل، وعرض تقديمي مصقول، ثم رؤية ومحاور وأهداف وحفنة من المستهدفات الرئيسية. نادراً ما تكون الوثيقة هي المشكلة. ما يفشل هو كل ما يحدث تقريباً بعد اعتماد العرض التقديمي.

ظلّت أبحاث تنفيذ الاستراتيجية تقول الشيء نفسه منذ عقدين: معظم الاستراتيجيات تُقصّر في التحقيق، ونادراً ما يكون السبب الاستراتيجية ذاتها. السبب هو الترجمة، أي تحويل نيّة على مستوى مجلس الإدارة إلى أهداف تعرفها الإدارة، ومؤشرات أداء يحدّثها مالكها، وقرارات يتّخذها مدير في يوم عمل عادي.

أين تنفتح الفجوة

تنفتح الفجوة في ثلاثة مواضع متوقّعة. أولاً، يتعطّل التتالي. يسرد عرض الاستراتيجية خمسة محاور، وتسرد خطة الإدارة خمسة عشر مشروعاً، ولا أحد يستطيع رسم خطٍّ واضح بينها. فتصبح المساهمة مسألة ادّعاء لا حساب.

ثانياً، تكون مؤشرات الأداء غامضة. مؤشر باسم «تحسين رضا العملاء» بلا مالك، ولا طريقة قياس، ولا عتبة، ليس قياساً بل أمنية. وحين يتحرّك الرقم، لا يستطيع أحد أن يقول إن كان ذلك جيّداً أم سيّئاً أم مجرّد ضجيج.

ثالثاً، تتآكل وتيرة الإبلاغ. تكون المراجعة الربع سنوية الأولى شاملة. والثانية أخفّ. وبحلول الثالثة يكون نصف المؤشرات متقادماً، وتصل التحديثات ليلة الاجتماع، فتغدو المراجعة مسرحاً لعرض الحالة لا منتدىً للقرار.

ردمها مشكلة تشغيل لا تخطيط

لا يُحَلّ أيٌّ من هذه الإخفاقات بكتابة استراتيجية أفضل. تُحَلّ بانضباط التشغيل: تتالٍ يحمل فيه كل مستوى وزناً صريحاً، ومؤشرات أداء معرّفة جيداً بما يكفي لتقييمها قبل تتبّعها، وإيقاع قياس يُظهِر المشكلات وهي ما تزال صغيرة.

هذه هي الفكرة التي تقوم عليها ستراتيجيا. الاستراتيجية ليست أفضل من النظام الذي يحملها من العرض التقديمي إلى العمل اليومي، وينبغي لهذا النظام أن يجعل الصلة بين المقياس والرؤية مرئيةً لا ضمنية. فجوة التنفيذ حقيقية، لكنها قابلة للردم. وكل ما يلزم هو معاملتها بوصفها مشكلة تنفيذ، بالصرامة نفسها التي حظيت بها الاستراتيجية.